عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
194
اللباب في علوم الكتاب
فصل في كون الآية ناسخة أجمع الفقهاء على أنّ هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول ، وإن كانت متقدّمة في التّلاوة غير أبي مسلم الأصفهانيّ « 1 » ، فإنّه أبى نسخها ، وسيأتي كلامه إن شاء اللّه تعالى . والتقدّم في التلاوة لا يمنع التأخّر في النزول . فصل في ابتداء هذه المدّة اختلفوا في ابتداء هذه المدّة ، فقال بعضهم : ابتداؤها من حين العلم بالوفاة ؛ لقوله تعالى : « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » والتربص بأنفسهن لا يحصل إلّا بقصد التربّص ، والقصد لا يكون إلا مع العلم . وقال الأكثرون : ابتداؤها من حيث الموت ؛ لأنّه سببها ، فلو انقضت المدّة أو أكثرها ، ثم بلغها خبر الوفاة ، اعتدّت بما انقضى من المدّة ، ويدلّ على ذلك أنّ الصّغيرة الّتي لا علم لها يكفي في انقضاء عدّتها مضيّ هذه المدة . فصل في وجوب نفقة الحامل قال القرطبيّ « 2 » : أجمع العلماء على أنّ نفقة المطلّقة إذا كانت حاملا واجبة ؛ لقوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 6 ] ، واختلفوا في وجوب نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها ، فقال ابن عبّاس ، وسعيد بن المسيّب ، وعطاء ، والحسن ، وعكرمة ، ويحيى الأنصاريّ ، وربيعة ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق « 3 » : ليس لها نفقة ، وحكاه أبو عبيد عن أصحاب الرأي . وروي عن عليّ ، وعبد اللّه : أنّ لها النفقة من جميع المال ، وبه قال ابن عمر ، وشريح ، وابن سيرين ، والشّعبيّ ، وأبو العالية ، والنّخعيّ ، وحماد بن أبي سلمان ، وأيّوب السّختيانيّ وسفيان الثوريّ ، وأبو عبيد « 4 » . فصل روي عن أبي العالية وسعيد بن المسيّب ؛ أن اللّه تعالى حدّ العدة بهذا القدر ؛ لأنّ الولد ينفخ فيه الرّوح في العشر بعد الأربعة ، وهو منقول عن الحسن البصريّ « 5 » . فصل [ في الاحتجاج بان الكفّار ليسوا مخاطبين بفروع الإسلام ] احتجّ من قال إنّ الكفّار ليسوا مخاطبين بفروع الإسلام ؛ بقوله تعالى : « وَالَّذِينَ
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 109 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 122 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 122 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 92 ) عن سعيد المسيب .